وُلد الإمام محمد بن إدريس الشافعي في غزة، ونشأ يتيمًا في كنف أمه التي انتقلت به إلى مكة المكرمة حيث حفظ القرآن الكريم وهو صغير، ثم درس الحديث والفقه على يد كبار علماء الحجاز. رحل إلى المدينة ولازم الإمام مالك بن أنس وحفظ عنه الموطأ، ثم انتقل إلى العراق حيث تتلمذ على فقهاء مدرسة الرأي، فجمع بذلك بين منهجين كانا متمايزين آنذاك: منهج أهل الحديث في الحجاز ومنهج أهل الرأي في العراق، وأسس منهجًا وسطًا جديدًا.
الرسالة وتأسيس علم الأصول
يُعد الشافعي واضع علم أصول الفقه بمعناه المنهجي المدوّن، إذ ألّف كتابه «الرسالة» الذي وضع فيه قواعد الاستنباط من القرآن والسنة والإجماع والقياس، فأصبح هذا الكتاب أول مصنف مستقل في هذا العلم. انتقل الشافعي بين بغداد ومكة ثم استقر أخيرًا في مصر، حيث راجع كثيرًا من آرائه الفقهية القديمة في ضوء واقع جديد، فعُرفت بـ«المذهب الجديد» تمييزًا عن «المذهب القديم» الذي أفتى به في العراق، وهذا يعكس مرونته العلمية وتجرده من التعصب لرأيه.
- تأليف كتاب الرسالة، أول مصنف مستقل في علم أصول الفقه
- الجمع المنهجي بين مدرستي أهل الحديث وأهل الرأي
- تأسيس المذهب الشافعي المنتشر في مصر والشام وشرق أفريقيا وجنوب شرق آسيا
- مراجعة اجتهاداته القديمة في مصر بما عُرف بالمذهب الجديد
توفي الشافعي في مصر عام 820م تاركًا إرثًا علميًا ضخمًا في الفقه وأصوله، وما زال مذهبه أحد المذاهب الأربعة الكبرى المعتمدة في العالم الإسلامي حتى اليوم.
لم يقتصر نبوغ الشافعي على الفقه والأصول، بل برع أيضًا في الشعر والأدب، وتُروى له أبيات كثيرة في الزهد والحكمة ما زالت تُتداول حتى اليوم، مما يعكس سعة ثقافته إلى جانب تبحره في العلوم الشرعية.