وُلد أحمد بن عبد الحليم بن تيمية سنة 661هـ الموافق 1263م في مدينة حرّان، وانتقلت أسرته وهو طفل صغير إلى دمشق هربًا من الغزو المغولي، حيث نشأ في بيت علم؛ فكان أبوه وجدّه من علماء الحنابلة المشهورين. حفظ القرآن الكريم مبكرًا وتلقى علوم الحديث والفقه واللغة على يد كبار علماء عصره حتى برع وهو لا يزال شابًا يافعًا.
تصدّر ابن تيمية للتدريس والإفتاء في دمشق، واشتهر بمواقفه الجريئة في مواجهة الغزو المغولي، إذ أفتى بجواز قتال التتار رغم دخولهم في الإسلام لأنهم لم يلتزموا بشرائعه، وشارك بنفسه في التحريض على الجهاد ولقاء قادة المغول. كما خاض معارك فكرية واسعة ضد ما رآه انحرافًا في بعض توجهات عصره، مما عرّضه للسجن عدة مرات في دمشق ومصر بسبب آرائه الجريئة.
إرثه العلمي
ترك ابن تيمية مؤلفات موسوعية جُمعت لاحقًا في «مجموع الفتاوى» الذي يقع في عشرات المجلدات، وتتلمذ على يديه علماء كبار من أبرزهم تلميذه الملازم ابن قيّم الجوزية الذي نشر كثيرًا من علمه. توفي ابن تيمية سجينًا في قلعة دمشق سنة 728هـ الموافق 1328م، وشيّعت جنازته جموع غفيرة من أهل دمشق.