وُلد أحمد بن محمد بن إبراهيم ابن خلكان سنة 608هـ الموافق 1211م في مدينة أربيل شمال العراق، ونشأ في بيئة علمية سافر خلالها إلى الموصل وحلب ودمشق ومصر طلبًا للعلم، فسمع الحديث ودرس الفقه الشافعي على أيدي كبار علماء عصره، حتى برع في الفقه والأدب والتاريخ.
تولى ابن خلكان منصب قاضي قضاة الشافعية بدمشق مرتين، وعُرف بنزاهته وحسن سيرته في القضاء، إلا أن شهرته الحقيقية ارتبطت بمشروعه العلمي الكبير «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان»، وهو معجم تراجم جمع فيه سِيَر نحو ثمانمائة شخصية من العلماء والأدباء والملوك والوزراء، مرتبًا إياه على حروف المعجم، ومدققًا في تواريخ الوفيات بدقة نادرة لعصره.
إرثه العلمي
ظل كتاب «وفيات الأعيان» على مدى قرون المرجع الأول للمؤرخين في التعرف على تراجم أعلام الإسلام، واعتمد عليه من جاء بعده من المؤرخين كابن شاكر الكتبي الذي كتب ذيلاً عليه. توفي ابن خلكان بدمشق سنة 681هـ الموافق 1282م بعد حياة حافلة بالتدريس والقضاء والتصنيف.