وُلد أبو عبد الله محمد بن بطوطة في طنجة بالمغرب، وغادرها في الحادية والعشرين من عمره قاصدًا الحج إلى مكة المكرمة، إلا أن رحلته تحوّلت إلى مغامرة استمرت قرابة ثلاثين عامًا طاف خلالها معظم أنحاء العالم الإسلامي وما وراءه، فزار شمال أفريقيا وغربها، والجزيرة العربية، وبلاد الشام والعراق وإيران، وشرق أفريقيا، وآسيا الوسطى، وشبه القارة الهندية، وجزر المالديف وسريلانكا، وجنوب شرق آسيا، وصولًا إلى الصين.
مسيرة الترحال ورحلة ابن بطوطة
عمل ابن بطوطة خلال رحلاته قاضيًا في دلهي في عهد السلطان محمد بن تغلق، وتولى منصبًا مشابهًا في جزر المالديف، كما عبر الصحراء الكبرى جنوبًا ليصل إلى مملكة مالي في غرب أفريقيا، فوصف بلاطها وعاداتها بتفصيل قيّم. بعد عودته إلى المغرب، كلّفه السلطان المريني أبو عنان بإملاء سيرة رحلاته على الكاتب ابن جزي، فأنتجا معًا كتاب «تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار»، المعروف اختصارًا برحلة ابن بطوطة، والذي يُعد اليوم من أهم المصادر لفهم المجتمعات والأنظمة السياسية في القرن الرابع عشر عبر العالم الإسلامي وما جاوره.
- قطع مسافة تُقدَّر بنحو مئة وعشرين ألف كيلومتر عبر ثلاث قارات
- تولي منصب القضاء في دلهي وجزر المالديف
- الوصول إلى مملكة مالي عبر الصحراء الكبرى ووصف مجتمعها
- تدوين رحلاته في كتاب يُعد مرجعًا تاريخيًا وجغرافيًا لا يُقدّر بثمن
يُعد ابن بطوطة أكثر الرحالة تجوالًا في العصور الوسطى قاطبة، وبقيت رحلته حتى اليوم مصدرًا غنيًا للمؤرخين والجغرافيين لفهم العالم الإسلامي في القرن الرابع عشر.
وثّق ابن بطوطة في رحلته أيضًا زيارته لبلاد الأندلس وممالك الأتراك في آسيا الوسطى، ووصف عادات الشعوب وأنظمة حكامها بعين الرحالة الفطن، فجاءت رحلته موسوعة اجتماعية وسياسية غنية إلى جانب كونها سردًا لمغامراته.