وُلد علاء الدين علي بن أبي الحزم القرشي المعروف بابن النفيس في دمشق، ودرس الطب في البيمارستان النوري الشهير بها على يد كبار أطبائها، ثم انتقل إلى القاهرة حيث تولى رئاسة الأطباء في بيمارستان المنصوري، وأصبح طبيبًا خاصًا لعدد من سلاطين المماليك، مع اهتمامه أيضًا بالفقه وأصوله إلى جانب الطب.

اكتشاف الدورة الدموية الرئوية

يُعد ابن النفيس أول من وصف وصفًا علميًا صحيحًا الدورة الدموية الصغرى (الرئوية)، مبيّنًا أن الدم ينتقل من البطين الأيمن للقلب إلى الرئتين ثم إلى البطين الأيسر، مخالفًا بذلك النظرية اليونانية القديمة لجالينوس التي ظلت سائدة أكثر من ألف عام، والتي زعمت أن الدم يمر عبر مسام غير مرئية في الحاجز الفاصل بين بطيني القلب. جاء هذا الاكتشاف قبل قرون من وصف عالم التشريح الأوروبي وليام هارفي للدورة الدموية الكبرى، ولم يُكتشف الفضل العلمي لابن النفيس في هذا المجال إلا في القرن العشرين بعد العثور على مخطوطاته. ألّف ابن النفيس أيضًا موسوعة طبية ضخمة أسماها «الشامل في الصناعة الطبية» كان يعتزم أن تقع في ثلاثمئة مجلد، إضافة إلى شرح مفصل لكتاب القانون لابن سينا.

  • أول وصف علمي صحيح للدورة الدموية الصغرى (الرئوية)
  • تأليف موسوعة الشامل في الصناعة الطبية
  • تأليف شرح تشريحي مفصل على قانون ابن سينا
  • الجمع بين ممارسة الطب ورئاسة الأطباء والاشتغال بالفقه

أوصى ابن النفيس عند وفاته بداره ومكتبته لمصلحة البيمارستان المنصوري، تاركًا إرثًا طبيًا وعلميًا سبق عصره بقرون طويلة.

إلى جانب أعماله الطبية، ألّف ابن النفيس رواية فلسفية بعنوان «الرسالة الكاملية في السيرة النبوية»، ناقش فيها قضايا عقلية ودينية بأسلوب قصصي، وهو ما يكشف عن تنوع اهتماماته الفكرية إلى جانب براعته الطبية. وقد ظل هذا الجانب من إنتاجه أقل شهرة من إسهاماته الطبية، لكنه يعكس عمق ثقافته وتنوع مشاربه المعرفية.