وُلد يحيى بن شرف النووي سنة 631هـ الموافق 1233م في بلدة نوى قرب دمشق، وأظهر منذ صغره نبوغًا وميلًا إلى العلم، فحفظ القرآن الكريم وهو صبي، ثم انتقل إلى دمشق للدراسة وعمره نحو تسع عشرة سنة، فلازم كبار علمائها في الحديث والفقه واللغة حتى أصبح أحد أبرز فقهاء المذهب الشافعي في عصره.
عُرف النووي بجدّه الاستثنائي في طلب العلم، إذ يُذكر أنه كان يحضر اثني عشر درسًا في اليوم الواحد، مع اجتهاد بالغ في العبادة والزهد في متاع الدنيا، حتى قيل إنه لم يتزوج طيلة حياته انشغالًا بالعلم والتصنيف. تولى مشيخة دار الحديث الأشرفية بدمشق، وكان يجمع بين التدريس والإفتاء والتصنيف الغزير رغم قصر عمره.
إرثه العلمي
خلّف النووي مصنفات لا تزال مرجعًا أساسيًا في الحديث والفقه والأخلاق إلى اليوم، أبرزها «رياض الصالحين» و«الأربعين النووية» وشرحه الضخم لصحيح مسلم. توفي رحمه الله في بلدته نوى سنة 676هـ الموافق 1277م عن عمر لم يتجاوز الخامسة والأربعين.