وُلد محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي سنة 673هـ الموافق 1274م بدمشق لأسرة اشتغلت بصياغة الذهب، فعُرف بلقب «الذهبي». طلب الحديث منذ صغره فرحل إلى مصر والحجاز وبلاد الشام يسمع من كبار المحدثين، حتى صار من أحفظ أهل عصره للحديث ورجاله، وتتلمذ على يد شيخ الإسلام ابن تيمية ولازمه سنوات طويلة.
برع الذهبي في علم الجرح والتعديل ونقد الرواة، وكتب موسوعات تاريخية وحديثية ضخمة جمعت خلاصة معرفته الواسعة، أبرزها «تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام» الذي أرّخ فيه لقرون الإسلام حقبةً حقبة، و«سير أعلام النبلاء» الذي ترجم فيه لآلاف العلماء والصالحين بأسلوب نقدي متوازن.
إرثه العلمي
أصيب الذهبي بالعمى في أواخر حياته لكنه واصل الإملاء والتصنيف حتى وفاته بدمشق سنة 748هـ الموافق 1348م، تاركًا مكتبة ضخمة من المصنفات ظلت مرجعًا أساسيًا لعلماء الحديث والتاريخ إلى اليوم.